مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
535
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
وما ضيّع الإسلام إلّاعصابة * تأمّر نوكاها « 1 » ودام نعيمها فأضْحَت قناة الدِّين في كفِّ ظالمٍ * إذا اعوجّ منها جانب لا يقيمها وأقسمُ لا تنفكّ نفسي حزينة * وعيني سفوحاً لا يجفّ سجيمها قال : فضجّوا بالبكاء والعويل والنّحيب ، وأقاموا عند القبر يومهم ذلك وليلتهم يصلُّون ويبكون ويتضرّعون ، ثمّ نادى سليمان بن صرد بالرّحيل ، فجعلوا يودِّعون القبر ويزدحمون عليه كازدحام الحجيج على الحجر الأسود ، وهم يقولون : اللَّهمّ إنّا خرجنا عن الدِّيار والأموال والأهلين والأولاد يزيد جهاد الفاسقين الّذين قتلوا ابن بنت نبيِّك ، فارزقنا الشّهادة ، اللَّهمّ إنّا نعلم لو كان الجهاد فيهم بمطلع الشّمس أو بمغربها ، وبمنقطع التّراب لكان حقيقاً علينا أن نطلبه حتّى نناله ، فإنّ ذلك هو الفوز العظيم ، والشّهادة الّتي ثوابها الجنّة . وساروا من قبر الحسين عليه السلام ، فلزموا الطّريق الأعظم ، فارتجز رجل منهم وجعل يقول : خرجنَ يلمعن بنا إرسالا * يحملنَ منّا فتيةً أبطالا وقد تركنا الأهل و « 2 » الأموالا * والخفرات البيض والحجالا نريد أن نلقى بها إقبالاالفاسقين الغدر الضّلالا * لنرضي المهيمن المفضالا ونأمن العقاب والنّكالا فبينا هم يسيرون ، وإذا كتاب أمير الكوفة عبداللَّه بن يزيد الأنصاريّ إلى سليمان بن صرد فيه : أمّا بعد ، فإنّ كتابي إليكم كتاب ناصح لكم مشفِق عليكم ، وذلك إنّكم تريدون المسير ، بالعدد اليسير ، إلى الجمع الكثير ، والجيش الكبير ، وقد علمتم أنّ مَنْ أراد أن يقلع الجبال عن أماكنها تكلّ معاوله ، ولا يظفر بحاجته ، فيا قومنا لا تطمعوا عدوّكم في بلدكم ، فإنّكم خيار قومكم ، ومتى ظفر بكم عدوّكم ، طمعَ في غيركم مِن أهل مصركم ، فارجعوا إلينا فإنّ أيدينا وأيديكم واحدة في قتال العدوّ ، فمتى اجتمعت كلمتنا ثقلنا على
--> ( 1 ) - النوكى : الحمقاء ، جمع أنوك وهو الأحمق . ( 2 ) - [ في المطبوع : « أو » ] .